ابن إدريس الحلي
29
السرائر
وإذا كان المكاتب غير مشروط عليه ، وعجز عن توفية ثمنه ، فإن كان مولاه ممن عليه زكاة واجبة ، فإنه يجب عليه أن يعطيه شيئا من ذلك ، قل أم كثر ، لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ( 1 ) وإن لم يكن ممن يجب عليه زكاة ، فلا يجب عليه الإيتاء المذكور في الآية ، لأنه لا مال لله تعالى واجب عليه ، وكان على الإمام أن يفك رقبته من سهم الرقاب . والمكاتب إذا كان غير مشروط عليه ، لم يكن على مولاه فطرته ، فإن كان مشروطا عليه ، وجب على مولاه فطرته . ولا يجوز مكاتبة الكافر ، لقوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " ( 2 ) وحمل ذلك على الإيمان والدين ، أولى من حمله على المال والتكسب ، لأنه لا يقال للكافر وإن كان موسرا أو مكتسبا ، إن فيه خيرا ، ولا أنه خير ، ويقال ذلك لمن كان فيه إيمان ودين ، وإن لم يكن مكتسبا ، ولا ذا مال ، ولو تساوى ذلك في الاحتمال ، لوجب العمل على الجميع . الكتابة المشروطة لازمة من جهة السيد ، جايزة من جهة العبد ، ولسنا نريد بقولنا جايزة من جهته ، أن له الفسخ ، كالعامل في القراض ، بل نريد أن له الامتناع عن أداء ما عليه مع القدرة عليه ، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ . فإن كانت الكتابة مطلقة ، فهي لازمة من الطرفين ، وليس لأحدهما فسخ . إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل ، أو ظهار ، أو جماع ، ففرضه الصوم بلا خلاف ، فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح ، لأنه مستغن عن التكفير بالمال ، لأنه يمكنه التكفير بالصوم ، فإن أذن له السيد في ذلك ، فإن أراد أن يكفر بالعتق ، لم يجز بلا خلاف عندنا ، لأنه فعل ما لم يجب عليه ، وعند المخالف لأن العتق يضمن ثبوت الولاء ، وليس المكاتب من أهل الولاء ، وأما إن أراد أن يكفر بالإطعام أو الكسوة ، فعندنا لا يجزيه ، لأنه فعل ما لم يجب عليه .
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 33 . ( 2 ) سورة النور : الآية 33 .